عبد الرحمن بن قدامه

582

الشرح الكبير

( مسألة ) ( وذبحها أفضل من الصدقة بثمنها نص عليه ) وبهذا قال ربيعة وأبو الزناد ، وروي عن بلال أنه قال ما أبالي ألا أضحي الا بديك ولان أضعه في يتيم قد ترب فوه أحب إلي من أن أضحي ، وبهذا قال الشعبي وأبو ثور وقالت عائشة لأن أتصدق بخاتمي هذا أحب إلي من أن أهدي إلى البيت ألفا . ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى والخلفاء بعده ، ولو علموا أن الصدقة أفضل لعدلوا إليها ، وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ما عمل ابن آدم يوم النحر عملا أحب إلى الله من إراقة دم ، وانه ليؤتى يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها ، وان الدم ليقع من الله عز وجل بمكان قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها نفسا " رواه ابن ماجة : ولان إيثار الصدقة على الأضحية يفضي إلى ترك سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول عائشة في الهدي لا في الأضحية ( مسألة ) ويستحب أن يأكل ثلثها ، ويهدي ثلثها ، ويتصدق بثلثها ، وإن أكل أكثر جاز ) قال أحمد نحن نذهب إلى حديث عبد الله يأكل هو الثلث ، ويطعم من أراد الثلث ، ويتصدق على المساكين بالثلث . قال علقمة بعث معي عبد الله بهدية فأمرني أن آمل ثلثها ، وأن أرسل إلى أهل أخيه بثلث ، وأن أتصدق بثلث . وعن ابن عمر قال : الضحايا والهدايا ثلث لك وثلث لأهلك وثلث للمساكين ، وهذا قول إسحاق وأحد قولي الشافعي وقال في الآخر . يجعلها نصفين يأكل نصفها ويتصدق بنصف لقول الله تعالى ( فكلا منها وأطعموا البائس الفقير ) وقال أصحاب الرأي ما كثر من الصدقة فهو أفضل لأن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى مائة بدنة ، وأمر من كل بدنة ببضعة فجعلت لي قدر فأكل هو وعلي من لحمها وحسيا من مرقها ، ونحر خمس بدنات أو ست بدنات وقال " من شاء اقتطع " ولم يأكل منهن شيئا . ولنا ما روى ابن عباس في صفة أضحية النبي صلى الله عليه وسلم قال : ويطعم أهل بيته الثلث ، ويطعم فقراء جيرانه الثلث ، ويتصدق على السؤال بالثلث رواه الحافظ أبو موسى في الوظائف وقال حديث حسن ، ولأنه قول ابن مسعود وابن عمر ولم يعرف لهما مخالف في